الشيخ محمد إسحاق الفياض

70

المباحث الأصولية

ولكن الكلام في أن المأخوذ في الموضوع هل هو وصوله بالأعم من العلم الوجداني والعلم التعبدي والوصول الإحتمالي أو لا ، ففيه وجهان : فعلى القول بسعة دائرة حق الطاعة هو الوجه الأول ، وعلى القول بضيق دائرته هو الوجه الثاني ، وقد تقدم ان الأظهر هو القول بالضيق هذا . ولكن ظاهر هذا الوجه هو ان وصول الحكم قد اخذ في موضوع نفسه ، فلهذا قال قدس سره ان التكليف الحقيقي متقوم بالوصول ، فإن الوصول إذا لم يكن مأخوذاً في موضوعه ، فلا يكون التكليف الحقيقي متقوماً به ، لأن التكليف الإنشائي إنما يصبح حقيقياً إذا صار فعلياً بفعلية موضوعه في الخارج سواء وصل إلى المكلف أم لا ، لأن الوصول موجب لتنجزه لا مقوم لحقيقته . ولكن لا يمكن الأخذ بهذا الظاهر ، لان من يستدل بهذا الوجه يرى استحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه ، وعليه فكيف يستدل به ، فإذن لابد أن يكون مراده من التكليف الحقيقي هو التكليف الباعث والمحرك فعلًا ، ومن المعلوم انه متقوم بالوصول الوجداني أو التعبدي ولا قيمة للوصول الاحتمالي إذا كان بعد الفحص . إلى هنا قد وصلنا إلى النتائج التالية : الأولى : ان في الأصل الأولي في الشبهات الحكمية بعد الفحص وعدم الظفر بدليل اتجاهين : الأول الاتجاه المشهور بين الأصحاب هو ان الأصل الأولي فيها قاعدة قبح العقاب بلا بيان مطلقاً أي بلا فرق بين أن يكون الشك في المولوية الذاتية أو المولوية الجعلية .